محمد الريشهري

351

كنز الدعاء

امِّ داوودَ ، وهِيَ جَدَّتُنَا الصّالِحَةُ المَعروفَةُ بِامِّ خالِدٍ البَربَرِيَّةُ ، امُّ جَدِّنا داوودَ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ ابنِ مَولانا عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام . وكانَ خَليفَةُ ذلِكَ الوَقتِ قَد خافَهُ عَلى خِلافَتِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَراءَةُ ساحَتِهِ فَأَطلَقَهُ مِن دونِ آلِ أبي طالِبٍ الَّذينَ قَبَضَ عَلَيهِم ، وسَيَأتي شَرحُ حالِ حَبسِ وَلَدِها جَدِّنا داوودَ ، وحَديثُ الدُّعاءِ الَّذي استَجابَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ مِنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها ، وجَمَعَ شَملَها بِهِ بَعدَ بُعدِ العُهودِ « 1 » . . . . فَمِنَ الرِّواياتِ في ذلِكَ أنَّ المَنصورَ لَمّا حَبَسَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الحَسَنِ وجَماعَةً مِن آلِ أبي طالِبٍ ، وقَتَلَ وَلَدَيهِ مُحَمَّداً وإبراهيم ، أخَذَ داوودَ بنَ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ - وهُوَ ابنُ دايَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليه السلام لِأَنَّ امَّ داوودَ أرضَعَتِ الصّادِقَ عليه السلام مِنها بِلَبَنِ وَلَدِها داوودَ - وحَمَلَهُ مُكَبَّلًا بِالحَديدِ .

--> ( 1 ) . قال السيّد ابن طاووس قدس سره في تتمّة كلامه : فأمّا حديث أنّها امّ داوود جَدّنا ، وأنَّ اسمها امّ خالد البربريّة كَمَّل اللَّه لها مراضيه الإلهية ؛ فإنّه معلوم عند العلماء ، ومتواتر بين الفضلاء ، منهم أبو نصر سهل بن عبد اللَّه البخاري النسّابة ، فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه : وأبو سليمان داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، امّه امّ ولد تدعى امّ خالد البربريّة . أقول : وكتب الأنساب وغيرها من الطرق العليّة قد تضمّنت وصف ذلك على الوجوه المرضيّة . وأمّا حديث أنَّ جدّتنا هذه امّ داوود ، وهي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب ، فهو أيضاً من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب والروايات ، ولكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه علي بن محمّد العمري تغمّده اللَّه بغفرانه ، فقال في الكتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه : وولد داوود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام امّه امّ ولد ، وكانت امرأة صالحة ، وإلَيها يُنسبُ دعاءُ امّ داوود . قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضاً - ونقلته من خطّه عند ذكر جدّنا داوود - ما هذا لفظه : لُامّ ولد إليها ينسب دعاء امّ داوود . وقال ابن ميمون النسّابة الواسطي في مشجرةٍ إلى ذكر جدّتنا امّ داوود : أنّها تكنّى امّ خالد ، إليها يُعزى دعاء امّ داوود . وأمّا رواية هذا دعاء يوم النصف من رجب فإنّنا رويناه عن خلق كثير قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات فيما يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة والمختلفة ، وهو دعاء جليل مشهور بين أهل الروايات ، وقد صار موسماً عظيماً في يوم النصف من رجب ، معروفاً بالإجابات وتفريج الكربات ، ووجدت في بعض طرق من يرويه زيادات ، وسوف أذكر أكمَلَ روايته احتياطاً للظفر بفائدته . فمن الرواة من يرفَعُه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللَّه عليه ، ومنهم من يَرويه عن امّ داوود جَدَّتِنا رضوان اللَّه عليها وعليه .